سياسة

الذئب و السلطة

يحتل مفهوم الذئب حيزا كبيرا في الفلسفة السياسية اذ وظفه بعض الفلاسفة في الحديث عن العلاقات الانسانية , وهكذا نجد من يقول بأن الانسان ذئب الانسان و بأن العالم عبارة عن ذئاب مفترسة, لا تعرف بوجود الضعفاء , ومن ثم فالفرد لا يبني ذاته الا من خلال تدميره لذوات الاخرين باعتبارهم أعداء و عوائق تقف أمام تحقيق طموحاته , و أمانيه , و هكذا فالذئب يرمز الى التسلط و القهر بل أكثر من ذلك فوجوده لا يقوم الا على افتراس الاخرين و أكلهم.
لكن المسالة هنا لا يذئب بعينه بقدر ما تعني زمرة الذئاب الظاهرة و المختفية التي استحوذت على خيرات البلاد , و نهبت اقتصاده , فبنت لنفسها بلد اخر تعيش فيه مطمئنة و سعيدة على حساب الأشقياء و المعذبين , و الذئب نفسه لا يمكن أن يؤسس وجوده الا ادا ساندته سلطة ما ..و ضمنت استمراره ليشكل بذلك سلطة لا تقهر , ومن ثم يستمر في الترهيب و التخريب عندما تحضر سلطة الذئب تغيب سلطة الدولة , و تختفي , و كأن لا شئ يقع وأن الامور تسير في مجراها الطبيعي بعد فترة طويلة من الصمت و التعاون ماذا حصل لهذا البلد مكانته ؟ و كيف نعيد لمواطنه كرامته و انسانيته وقد مزقت الذئاب جلده وهاهي تمتص ما تبقى من دمه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى