أخبار جهويةأخبار دوليةأخبار محليةأخبار وطنيةاقتصادثقافةرياضةسياسةصحةصوت وصورةضيف وقضية

مؤلف مغربي يسرد تاريخ أعطاب التعليم

يفسر كتاب جديد “أسباب تأخر التعليم” بمغرب القرن التاسع عشر، “رغم المجهودات المبذولة من قبل السلاطين الذين تعاقبوا على حكم البلاد خلال النصف الثاني من القرن”.

صدر عمل بوعلام السباعي بعنوان “التعليم بالمغرب خلال النصف الثاني من القرن 19 الميلادي: دوافع الإصلاح ومعيقاته”، عن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.

ويقول المؤلَّف، وفق ورقته التقديمية، إنه “رغم المجهودات الرامية إلى تقوية ميدان التعليم وإصلاحه بقي القطاع في حاجة إلى قطع أشواط كبيرة لمجاراة نظيره بالدول الأوروبية، إذ غلبت العلوم الشرعية على العلوم الـمُدَرسة، وحتى علم الرياضيات الذي شهد اهتماما من قبل السلطانين محمد بن عبد الرحمان والحسن الأول لم يشهد انتشارا إلا بالحواضر الكبرى، مثل فاس ومراكش وسلا… وإذا كان الطب من الدروس المبرمجة في القرويين فإن علم الكيمياء بقي حكرا على النخبة داخل الجهاز المخزني”.

وتابع المصدر ذاته: “لقد كان الهدف من إصلاح التعليم والإصلاح بشكل عام الوقوف في وجه الأطماع الأوروبية، وهو الأمر الذي لم يتحقق بسقوط البلاد تحت سلطة الحماية سنة 1912، ما يدل على فشل محاولات إصلاح التعليم بسبب تعدد العقبات الداخلية التي واجهته، ولعل أولها الأوضاع الاجتماعية التي جسدها شيوع الجهل وغلبته على فئات عريضة من المجتمع المغربي، ما جعلها بعيدة عن امتلاك محفزات الأخذ بالعلوم”.

وأضافت الورقة: “زاد الموقف التقليدي من تعليم المرأة في حرمان النساء من التعليم، ما انعكس سلبا على المجتمع بأكمله، حيث إنه لا يمكن لعملية الإصلاح أن تنجح دون إشراك المرأة التي تشكل طرفا رئيسا ومؤثرا داخل المجتمع”.

من الأسباب أيضا “الأوضاع الاقتصادية التي أفرزتها شروط الصلح مع الإسبان بعد حرب تطوان، التي كان من أبرزها تقديم المغرب 100 مليون بسيطة كغرامة أفرغت خزينة الدولة، وأضعفت الاقتصاد المغربي الذي كانت أركانه بدأت تتهاوى بفعل المنافسة الخارجية في مجال التجارة والصناعة”، وفق التقديم ذاته، مردفا: “كما ساهم توالي سنوات الجفاف في إفقار الفلاحين وتراجع مداخيل الضرائب؛ ولم يعد بذلك المغرب قادرا على توفير الأموال اللازمة لمواكبة أي عملية إصلاح”.

أما “الحالة السياسية” فكانت عقبة “عنوانها الأبرز صغر سن السلطان مولاي عبد العزيز، والصراع حول الحكم بين المتشبثين بهذا الأخير والمؤيدين للسلطان مولاي عبد الحفيظ، الذي تمت توليته وفق شروط منها القيام بإصلاحات في مجال التعليم؛ لكن الحالة التي وصل إليها المغرب ما كانت لتساعده على الإيفاء بذلك الشرط”، يورد المؤلف.

ويذكر الكتاب عقبات خارجية هي: “الأخطار الخارجية المحدقة بالبلد التي ابتدأت بضغوط عسكرية تمثلت في حربي إيسلي وتطوان، ثم الضغوط الدبلوماسية التي رسختها الاتفاقيات الموقعة بعد الحربين، التي منحت امتيازات تجارية ودبلوماسية للدول الأوروبية”، وزاد: “كما ساهمت المؤتمرات التي عقدتها الدول الأوروبية الاستعمارية لتقسيم مناطق النفوذ في زيادة هذه الضغوط، ولاسيما مؤتمر مدريد سنة 1880 الذي ثبّت الحماية القنصلية، ومؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906م الذي تضمن بنودا أفقدت المغرب سيادته، كالسماح بوجود شرطة فرنسية وإسبانية بالموانئ المغربية، وإنشاء بنك مخزني غالبية أسهمه فرنسية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى